محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
291
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الرابعة : قالوا « 486 » : يجب على الامام أن يولى « 487 » ذلك ثقة دينا ، صارما في الحقوق والحدود ، متيقظا غير مغفل . قال ابن حزم : « ويلزمه الامام أن لا يبحث عن شيء من الحدود الا أن يجاهر بها صاحبها ، أو يشتكي اليه بها ، وحينئذ يلزمه السؤال عن ذلك . الركن التاسع رعاية السياسة وللنظر فيها منهجان : أحدهما بحسب المعتمد منها عقلا ، والآخر من جهة المعتبر منها شرعا وقبل ذلك فهنا مقدمتان : - المقدمة الأولى : أن أحكام الملك القاهر بمقتضى الغصب لما كانت مائلة عن الحق غالبا ، تحمل صاحبها على ما فوق الطاقة من أغراضه وشهواته . وإذ ذاك فتعسر الطاعة وتخشى المعصية المؤذنة بفساد الاجتماع الانساني ، وجب المرجع في ذلك إلى قوانين سياسية الوضع ، يسلكها الكافة ، وينقاد لحكمها المفروض . المقدمة الثانية : أن هذه القوانين المفروضة ان كانت من العقلاء وذوي البصيرة بتدبير الدولة ، كانت سياسة عقلية نافعة في الدنيا فقط . وان كانت عن الله تعالى بواسطة شارع يشرعها ، كانت سياسة دينية نافعة في الدنيا والآخرة ، لما سبق من تقرير حمل الخلق على حكم الدين ، الذي خلقوا له عاجلا وآجلا .
--> ( 486 ) س : قال . ( 487 ) س : أن لا يولي .